المحقق البحراني

442

الحدائق الناضرة

ويدفع إلى أكل انسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته . فكتب عليه السلام بخطه إلي : واعلمه أن رأيي له ، إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن بيع الوقف أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف ما فيه تلف الأموال والنفوس ( 1 ) . قال شيخنا الشهيد في الكتاب المذكور المتقدم ذكره - بعد نقل هذه الرواية - ما صورته : والذي جوز في غير المؤبد نظر إلى صدر الرواية ، الآخر نظر إلى عجزها . قلت : لو سلمت المكاتبة فلا دلالة في الصدر ، إذ الوقف مشروط بالقبول إذا كان على غير الجهات العامة ولم ينقل أن الإمام قبل الوقف ، وإنما قبل الجعل وأمره ببيعه . وحملها على هذا أولى لموافقته الظاهر وأما العجز فدل على جواز البيع لخوف الفساد بالاختلاف من غير تقييد بخوف خرابه ، فيبقى باقي ما ذكروه من القيود غير مدلول عليها منها . انتهى . وظاهره هنا : اشتراط جواز البيع لخوف الفساد بالاختلاف خاصة ، وفي الدروس اكتفى في جواز بيعه بخوف خرابه أو خلف أربابه المؤدي إلى فساده . وفي اللمعة نسب الجواز - بما لو أدى بقاؤه إلى خرابه لخلف أربابه - إلى المشهور ، ولم يجزم بشئ . وقد لزمه ما سجل به على غيره من اختلاف الواحد منهم في فتواه في هذه المسألة . وقال الصدوق - بعد ذكر الخبر المذكور - : هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم ، ولو كان عليهم وعلى أولادهم ما تناسلوا ومن بعدهم على فقراء المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، لم يجز بيعه أبدا . أقول : والمعتمد عندي في معنى هذه الرواية ما وقفت عليه في كلام شيخنا المجلسي في حواشيه على بعض كتب الأخبار ، حيث قال : والذي يخطر بالبال أنه يمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم ولم يدفع إليهم . وحاصل

--> ( 1 ) الوسائل ج 13 ص 304 - 305 حديث : 5 و 6